أبو علي سينا
93
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الدخاني . وأما إن كان الجشاء غير حامض ، ولا دخاني ، لكنه مؤدّ لطعم الطعام بعد مدة آتية على تناول الطعام ، فهو يدلّ على ضعف المعدة عن إحالة الطعام . وأما الاستدلال مما يوافق ، أو ينافي ، أو يؤذي ، فهو أن تنظر هل الأشياء المبرّدة توافقه ، والأشياء المجففة توافقه ، أو المرطّبة بعد أن يراعي شيئاً واحداً . وكثيراً ما يقع الغلط بسبب إغفاله إذا لم يراع ، وهو أن الأشياء المبرّدة كثيراً ما تكسر غليان الخلط الرقيق المائي الرطب ، أو ملوحة الخلط البلغمي ، فيظن أنه قد وقع به الانتفاع ، وإن كان هناك حرارة . والشيء المسخّن كثيراً ما يدفع الخلط الحار ويحلّله ، فيظن أنه قد وقع به الانتفاع ، وإن كان هناك برودة ، بل يجب أن ينظر مع هذين إلى سائر الدلائل . وأما الاستدلال مما يوجد عليه حسّ المعدة ، أنها إن لم تحسّ بلذع ، بل بثقل ، فالمادة بلغمية زجاجية ، وإن أحست باللذع والالتهاب ، فالمادة مرة ، أو مالحة . أو بلذع بغير التهاب ، فالمادة حامضة . وإن كان هناك لذع من خفّة ، فالمادة لطيفة أو قليلة ، وإن كان مع ثقل ، فهي غليظة أو كثيرة . وأما الاستدلال بأحوال المشاركات ، فأن ينظر مثلًا هل الدماغ منفعل عن أسباب النوازل باعث إلى المعدة النوازل ، أوِ هل الكبد مولدة للصفراء باعثة إياها ، أو هل الطحال عاجز عن نفض السوداء ، فهو وارم كثير السوداء ، وهذا يعرف السبب ، وينظر هل بتخيّل أمام العين شيء غير معتاد وغير ثابت ، وهل يحدث صداع ، أو وسواس مع الامتلاء ، ويقلّ مع الخوا ، وكذلك الدوار خاصة ، وهل يحدث خفقان على الامتلاء ، أو على الخواء ، أو غشي وتشنج . وهذا يعرف الغرض ، فإن كان الامتلاء يحدث خيالات ، أو صداعاً ، أو وسواساً ومنامات مختلفة ، أو خفقاناً ، أو سباتاً عظيماً ، فالمعدة ممتلة وبها سوء مزاج ، وإن كان الخفقان والصداع والغشي والوسواس يحدث في حال الخواء ، فإنما هو داء يقبل مراراً ، أو خلطاً لذاعاً يصير إلى فمها عند الخلاء ، أو خلطاً سوداوياً ، أو خلطاً بارداً . وأنت تعرف الفضل في ذلك من سائر ما أعطيناكه من العلامات . وما كان من هذه الأسباب في أسفل المعدة ، فإنه لا يعظم ما يتولّد فيه من الصداع والصرع والغشي والتشنّج . والأعراض الدالة على أحوالها بالمشاركة منها دماغية ، مثل اختلاط الذهن ، والسبات ، والجمود ، والوسواس . ومنها قلبية ، كالغشي ، والخفقان ، وسوء النبض . ومنها مشتركة مثل بطلان النفس ، وعسره وسوئه . دلائل الأمزجة فصل في علامات سوء المزاج الحار : إنه يدلُّ عليه عطش - إلا أن يفرط فيسقط القوة - ، وجشاء دخاني ، وسهوكة الريق ، وانتفاع بما يبرّد على شرط تقدم في الاستدلال ، واحتراق الأغذية اللطيفة التي كان مثلها لا يحترق في